قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
437
الخراج وصناعة الكتابة
لان فيه فسادا غير مخيل ، إذ كان الذي يحتاج اليه من الملك انما هو القيام بالأمور على حقها ، والحق واحد لا يجوز ان يظن به ، غير هذا فليس يكاد يقوم بالحق الذي هو واحد الا واحد والا فلو ظن أنه يقوم به أكثر من واحد ، لكان في الجائز أن يقع من الكثرة خلاف ولو من واحد ، وإذا خالف واحد فلا محالة انه يخالف الحق وإذا خالف الملك الحق فسدت الأمور . فاذن « 3 » لم يكن يجب أن يقوم بالأمور الا واحد . فأما من دون ذلك ممن يستعان بهم في الحفظ والحراسة والاعمال المهنية فيجوز أن تقوم به فليس يصلح أن يكون الا واحد لا يشركه فيه غيره ، ولهذه العلة كان الاله واحدا لا شريك له وليس هذا موضع يحتاج ايضاح ذلك بالبراهين الدالة عليه ، فلا جرم انا لم نأت فيه وقد أجمل اللّه سبحانه القول في ذلك بما شرحه واتضاحه عند الراسخين في علمه ، وهو قوله عز وجل ( لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا ) « 4 » تبارك اللّه الاحد اللّه الصمد وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
--> ( 3 ) في ت : فإذ . ( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 21 .